الشوكاني
354
فتح القدير
في نفسه على فراق أصحابه بمكة منهم شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف ، فأنزل الله - إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات - الآية ، قال ابن كثير : وهو خطأ ، فإن السورة مكية بكمالها لم ينزل شئ منها بعد الهجرة ولم يصح سند ذلك . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت في علي بن أبي طالب ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) قال : محبة في قلوب المؤمنين . وأخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي " قل اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي عندك ودا واجعل لي في صدور المؤمنين مودة ، فأنزل الله الآية في علي " . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس ( ودا ) قال : محبة في الناس في الدنيا . وأخرج الحكيم الترمذي وابن مردويه عن علي قال " سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله ( سيجعل لهم الرحمن ودا ) ما هو ؟ قال : المحبة الصادقة في صدور المؤمنين " . وثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبه ، فينادي في السماء ، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قوله ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل إني قد أبغضت فلانا ، فينادي في أهل السماء ، ثم ينزل له البغضاء في الأرض " والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( وتنذر به قوما لدا ) قال : فجارا . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : صما . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( هل تحس منهم من أحد ) قال : هل ترى منهم من أحد . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ركزا ) قال : صوتا . تفسير سورة طه هي مكية وآياتها مائة وخمس وثلاثون آية قال القرطبي : مكية في قول الجميع . وأخرج النحاس وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة طه بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وأخرج الدارمي وابن خزيمة في التوحيد ، والعقيلي في الضعفاء ، والطبراني في الأوسط ، وابن عدي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام ، فلما سمعت الملائكة القرآن قالت : طوبى لأمة ينزل عليها هذا ، وطوبى لأجواف تحمل هذا ، وطوبى لألسنة تكلمت بهذا " . قال ابن خزيمة بعد إخراجه : حديث غريب ، وفيه نكارة ، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما ، يعني إبراهيم بن مهاجر ابن سمار وشيخه عمر بن حفص بن ذكوان وهما من رجال إسناده . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " أعطيت السورة التي ذكرت فيها الأنعام من الذكر الأول ، وأعطيت سورة طه والطواسين من ألواح موسى ، وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم البقرة من تحت العرش ، وأعطيت المفصل نافلة " . وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " كل قرآن يوضع عن أهل الجنة فلا يقرءون منه شيئا إلا سورة طه ويس ، فإنهم يقرءون بهما في الجنة " . وأخرج الدارقطني في سننه عن أنس بن